إدريس الجعيدي السلوي
315
إتحاف الأخيار بغرايب الأخبار
لم يمسه ماء . والعلة فيه - والله أعلم - لصلابة رأس البارة وتقويته وبقائه مسمرا في السارية ، لأنه لو لم يصب عليه الماء لتخرم الثقب الذي برأس البارة لليونته عند خروجه من بيت النار ، مع ثقل البارة الخارجية ، ويخرج البارة ودوران تلك السارية تصير البارة تلتوي عليها حتى تخرج البارة كلها . وقد التوت على تلك السارية ، ثم ينزعون السارية من البارة الملتوية فيبقى بين اللّي فرج ، ثم يدخلونها لبيت النار أيضا وتبقى به ، فإذا مضت المدة التي يستحق بقاؤه ببيت النار فيها يخرجون تلك البارة الملتوية ، ويقفونها تحت مزبرة بين جدارين من حديد ، ويرسلون عليها جرما مربعا من حديد ، ويصير يرتفع وينزل على البارة الملتوية ذو الماء ينزل عليه كالمطر « 1 » ذفتلتئم لياتها وتصير كأنها ذات واحدة ، ثم يجعلون في وسطها قطعة من حديد مستديرة ، ويرسلون عليه ذلك الجرم المذكور ، فيقوص في باطن تلك الليات ، ثم يقلبونها ويرسلونه عليها أيضا فيخرج وتصير تلك البارة قطعة من مدفع « 2 » ، أما خزنته أو وسطه أو عنقه ، لأنهم يصنعون المدفع يومئذ على ثلاث قطع ، فالخزنة أعظمها ، ووسطه دونها وعنقه أرقها ، والبريمة واحدة ، وذلك الجرم الذي يرسلونه كما ميزانه كما قيل ثمانون طنا ، أي مائة وستون قنطارا . وصف هذا المدفع ثم وجدنا مدفعا عظيما طوله سبع يارضات ، ودور خزنته ست يارضات ، وفورمته
--> ( 1 ) طرة أدرجتها في مكانها بين نجمتين * . . . * . ( 2 ) طلب السفير الزبيدي شراء بعض المدافع الإنجليزية غير أن المغرب واجه عدة مشاكل من جراء ذلك بسبب الزيادة التي طرأت على الأثمان من جهة ، وبسبب الريع أي الفائدة التي زيدت على الثمن الأصلي للبطئ في الأداء وأغلاط أخرى يدعى الزبيدي أنها غلط من طرف انجليز ، وذلك بأنهم لم يحدد لهم مكان لإنزالها ويتكلم عن زيادة السكة . انظر نص الرسالة السلطانية إلى الزبيدي « الجيش المغربي وتطوره في القرن التاسع عشر » ، د . د . ع ، برادة ثريا ، الصفحة 281 ، كلية الآداب بالرباط .